أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
37
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
إلى زيارة الشيخ فسرت معه ، فلما دخلنا على الشيخ رأيته على الصفة التي رأيته فيها على الجبل ، قال : فدهشت ، فقال لي : عثرت على خليفة الزمان ما اسمك ؟ فذكرت له اسمي ونسبي ، فقال : رفعت إلي منذ عشرة أعوام . وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه : كنت في بعض سياحتي أويت إلى مغارة بقرب مدينة المسلمين فمكثت ثلاثة أيام لم أذق طعاما ، فلما كان بعد ثلاثة أيام دخل عليّ ناس من الروم كانوا قد أرسوا سفنهم هناك فلما رأوني قالوا : قسيس من المسلمين ووضعوا عندي طعاما وشرابا ، فعجبت كيف رزقت على أيدي الكافرين ومنعت ذلك من المسلمين ، فإذا علي يقول لي : ليس الرجل من نصر بأحبابه إنما الرجل من نصر بأعدائه . وقال رضي اللّه عنه : كنت أنا وصاحب لي قد أوينا إلى مغارة نطلب الوصول إلى اللّه ، فكنا نقول غدا يفتح لنا بعد غد يفتح لنا ، فدخل علينا رجل له هيبة فقلت له : من أنت ؟ قال : عبد الملك ، فعلمنا أنه من أولياء اللّه ، فقلنا له : كيف حالك ؟ فقال : كيف حال من يقول غدا يفتح لي ، بعد غد يفتح لي ، فلا ولاية ولا فلاح ، يا نفس لا تعبدين اللّه إلا للّه ، قال : فتفطنا من أين دخل علينا فتبنا واستغفرنا ففتح لنا . وذكر المناوي في الكواكب الدرية : أنه لما قدم الشيخ الشاذلي إسكندرية وكان بها أبو الفتح الواسطي وقف بظاهرها واستأذنه ، فقال : طاقية لا تسع رأسين ، فمات أبو الفتح في تلك الليلة ، وذلك لأن من دخل على فقير بلدا بغير إذنه ، فإن كان أحدهما أعلى سلبه وقتله ولذلك ندبوا الاستئذان . وذكر سيدي عبد الوهاب الشعراني في قواعد الصوفية الصغرى : أن سيدي أبا الحسن الشاذلي لما أتى من المغرب وكتبوا للسلطان في شأنه مكاتيب شنيعة ، فخرج من إسكندرية وذهب إلى السلطان واعتقده ، فأرسلوا له ثانيا أنه كيماوي فزال اعتقاده فيه ثانيا . واتفق أن خازنداره فعل أمرا يوجب القتل فخاف من السلطان وهرب إلى الشيخ بالإسكندرية فحماه منه وأرسل السلطان يغلظ عليه ويقول تتلف مماليكي ، فقال : نحن ممن يصلح ما نحن ممن يفسد ثم أخرج المملوك من الخلوة وقال : بل على هذا الحجر فبال عليه فانقلب الحجر ذهبا وكان نحو خمسين قنطارا فقال : خذوا هذا للسلطان يضعه في بيت المال ، فلما وصل إليه رجع عما كان عليه من الاعتقاد الفاسد ثم نزل إلى زيارته وطلب من الشيخ المملوك ليبول له على ما يشاء من الحجارة . فقال الشيخ : الأصل في ذلك الإذن من اللّه تعالى ، ولم يزل السلطان على